الشاعر التونسي مراد العمدوني
فسحة للشعر وحكاياالروح
جماجم مجفّـفة

 

إنـانـا

لماذا لم تغلقي ، كما اعتدت ،

شبابيك السماء

على أطفالك

كي يناموا هادئين…

( الكوابيس

ضفادع الليل

وقع أقدام الجنود الهاربين

من الأناشيد إلى كتاب الموتى

…………………………. )

أطفالك خائفون ، إنانا ،

من سقوط الليل عليهم

مثل جدار يائس

تثقبه العصافير الحديدية

و الوعود الطلسمية …

فلم تعد مساحة أصابعك اليسرى

تكفي لـتُـظـلِّـلهم

و تخفي ما وراء الرّيح

من دمّ مُـلوَّن

كحلوى العيد …

و ما وراء الرّيح

    من نُـجـم

        تحاصر أضلعهم

                     وهي تَـحْـبُــــــو  ….. و تحبو

تعبوا ، إنانا ، تعبوا

من وصف جثث

بلا ملامح ….

و من رصف كريّاتهم البيض

ملاجئ لروح تحجَّرت

و من ترديد أشعار المتنبّي

………………………

لكأنّك لا تُدركين حدود الوهم

                و الأمنيات البعيدة

و لا تدركين ما حمَّلتك الأساطير

                            من شجن

و ما نثرت لك الخطاطيف

من جماجم الورد البابليّ…

تعبوا ، إنانا ، تعبوا …

فـلكِ الخلايا موزَّعة

على مشهدٍ مَيّتٍ للرافدين …

لك اعتذارات بساتين سومر كلّها

                                   عن الشبق الحرام

كي لا تغضبي علينا مرّة أخرى

وتمدّدي أطرافك طوفانا

                               و عواصف ………...
فـلم نعد نحتمل
 
أن نرى الآبار
 
تفيض دمّــا
و لم تعد أوتار الرّبابة
 
مهيّأة لـتنغيم انحيازنا
 
 لـلـبـكـاء      
   ……….....      

لـكأنّ وردة عينيك

       لم تكتمل بعد

        و لم ترتو ….

حتّى ترين يدي

و هي ترسم بالماء

       ظلّين مختلفين

                             لنجمة شاردة …

و تغزل من خيوط الطيف

               شكلا أنيـقا

  للجمجمات

  ……….

  ……….

إنـانـا ،

هل كان علينا

أن نهب الرّيح أشلاءنا

كي نحمي الورد

من تربة الوادي العقيم …

و هل كان ينبغي

أن نكون الحلقة المفقودة

        لنثبت للطبيعة

أنّنا أبناؤها الحلال
   و قـد
شــرّدتـنـا
التـوابـيـت
…………...
  و حـمّـلـتـنا
 التـعـاويــذ
غربـة أخـرى
...................

إنـانـا ،

ربّما يجيئنا الليل

من تناسل الأشباح

          و هي ترتجف …

ربّما يُمطّط الخوف

شـرايين طينـتنا

   فـتَنْفلق …

ربّما تكون الرّياح اللّواقح

أرجوحة النّـار

بين جمجمتين …

أو ربّما تكونين أنتِ

 نطفتنا القديمة
     
       و لكنّنا
 
نظلّ غيما
فنفتضّ من العمر

قطرته القادمة …

  

 


<<الصفحة الرئيسبة